شهدت النجف الأشرف انطلاق فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر العلميّ التمهيديّ الأوّل لإحياء ذكرى ألفيّة حوزتها المباركة، الذي يُقام احتفاءً بمرور ألف عام على هجرة الشيخ الطوسي إليها، وما مثّلته من تحوّل مفصلي في تاريخ الحوزة العلميّة.
img-load
2026-02-14 مشاركة مع مشاركة مع


وافتُتحت أعمال اليوم الثاني بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم، لتتوزّع بعدها الجلسات على محاور عربيّة وإنكليزيّة عكست البُعد الدولي للمؤتمر وتنوّع مقارباته المنهجيّة.


في الجلسة العربيّة، تناولت البحوث عددًا من القضايا الرجاليّة والحديثيّة، من أبرزها دراسة «رجال البرقي» وإثبات دوره بوصفه مصدرًا أساسًا اعتمده الشيخ الطوسي في كتابه «الرجال»، مع تحليل منهجي لمسارات النقل والتسلسل بين الكتابين. كما ناقشت أبحاث أخرى موقف الشيخ الطوسي من أحاديث زيد بن علي في «تهذيب الأحكام»، والكُبرى الرجاليّة في تنظيراته وتطبيقاته، إضافة إلى تحقيق زمان تأليف كتاب «الفهرست» وإثبات تأليفه في النجف أواخر حياة الشيخ، فضلاً عن دراسة نقديّة موسّعة حول مشيخة شيخ الطائفة وتمييز أساتذته عبر مراحله العلميّة المختلفة.


أمّا الجلسات الإنكليزيّة، فقد ركّزت على حضور الشيخ الطوسي في الدراسات الغربيّة والقراءات المقارنة؛ إذ بحثت إحدى الدراسات في موقعه بين المذاهب الفقهيّة، من خلال تحليل كتبه «العدّة» و«الخلاف» و«المبسوط»، وأثره في ترسيخ معالم الفقه الإمامي للأجيال اللاحقة. كما تناولت دراسة أخرى التحوّل المنهجي في مسألة «حمل الروايات على التقيّة»، مبيّنةً وجود تمايز مبنائي بينه وبين المتقدّمين.


وسلّطت أبحاث أخرى الضوء على تفسيره «التبيان» في الدراسات الغربيّة، وكتاب «مصباح المتهجّد» ومنهجه في التعامل مع أخبار الآحاد والتسامح في أدلّة السنن، فضلًا عن أثر «المصباح» في صياغة الحياة التعبديّة الشيعيّة عبر القرون. كما تناولت إحدى الدراسات منهج الشيخ الطوسي في التعامل مع المخالفين، مبرزةً بُعده الأخلاقي والعلمي في أدب الحوار، ولا سيّما في كتابه «الخلاف».


وفي الجلسة المسائيّة الختاميّة، عُرضت بحوثٌ تناولت مناظرات أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في رواية «أمالي الطوسي» ضمن سياق الموروث السنّي والشيعي، إلى جانب دراسة علميّة حول أثر «مصباح المتهجّد» في التراث الشيعي وتلقّيه عبر المخطوطات والإجازات العلميّة.


واختُتمت أعمال اليوم الثاني بإلقاء كلمات الوفود المشاركة من خارج العراق واللجنة التحضيريّة، التي عبّرت عن شكرها للجهود المبذولة وأكّدت أهميّة استمرار التعاون العلمي بين المؤسّسات البحثيّة. كما قامت العتبة العباسية المقدسة بتكريم الباحثين المشاركين في الجلسات البحثيّة، تقديرًا لإسهاماتهم العلميّة التي أغنت المؤتمر وأسهمت في تعميق البحث في تراث شيخ الطائفة وإبراز مكانة حوزة النجف الأشرف بوصفها منارةً علميّة امتد عطاؤها لأكثر من ألف عام.

معرض الصور