الباحث: الشيخ محمد مرواريد
تُعد هذه الدراسة بحثاً في القضايا العقلية -نظرية كانت أو عملية- وأثرها في الاستدلال الفقهي من وجهة نظر السيد المجاهد. يهدف الباحث إلى تبيان مدى تداخل العلوم العقلية (الفلسفية والمنطقية والكلامية) في علمي الفقه والأصول وتطوير العلاقة بينهما.
وقد تركز البحث على النقاط الجوهرية التالية:
• منهجية استخدام العقل:
استعرض الباحث تباين المناهج الأصولية في التعامل مع القواعد العقلية؛ فبينما يراها البعض قاصرة على العلوم الواقعية ولا تجوز في العلوم الاعتبارية (كالفقه)، يرى السيد المجاهد وجماعة آخرون إمكانية استخدامها في استنباط الأحكام .
• القواعد العقلية المطبقة:
كشف البحث عن التزام السيد المجاهد بالقواعد العقلية في مختلف المباحث الأصولية، خاصة في كتابيه (مفاتيح الأصول) و(المناهل). ومن أبرز القواعد التي وظفها: استحالة التناقض، وبطلان الدور والتسلسل، وقاعدة استحالة اجتماع المثلين ].
• التمييز بين العقل والعرف: أشار الباحث إلى دقة السيد المجاهد في الموازنة؛ فهو يعتمد القواعد العقلية النظرية في الاستنتاج، لكنه يرى أن المرجع في فهم دلالات الألفاظ هو العرف والعادة، محذراً من إقحام الدقائق الفلسفية في الظهورات اللفظية.
• الموقف من الاستحسانات:
أكدت الدراسة أن السيد المجاهد، تماشياً مع مشهور الفقهاء، يعارض الاعتماد على الاستحسانات العقلية الظنية، ويرى وجوب الحذر من الوثوق الكامل بالعقل في المسائل التوقيفية والتعبدية.
خلص البحث إلى أن العقل عند السيد المجاهد يمثل ركيزة أساسية في أصل ثبوت التكليف وصحة الاستنباط، مع بقائه أداة آلية تساعد في تفسير الأدلة وتقييدها وتصحيح أسانيد الروايات.
