غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام للمحدّث الجزائري (مخطوط)
نص ما ورد في المخطوط:
وقد تصفّحنا بعض كتب الأصول القديمة مثل بصائر الدرجات وغيرها، فرأينا أن الكليني وشيخنا الشيخ الطوسي (قدس الله روحيهما) ينتزعون بعض الأخبار من تلك الأصول بالأسانيد الموثّقة والضعيفة بالاصطلاح الجديد، مع أنها أيضاً مروية في تلك الأصول بالأسانيد الصحيحة، نعم إنّما كان الباعث لها هو علو الأسانيد التي نقلوها، وقلة الوسائط فيها، وهما كانا يميلان إلى الاختصار في الأسانيد ومتون الأخبار إذا أدّى المعنى بوجوه كثيرة، فهذا الخبر الذي نقلوه بهذه الأسانيد الضعيفة قد رووه أيضاً بالأسانيد الصحيحة، لكن إيثار ذكره على السند الصحيح لما عرفت، وإلّا فكيف يذكرون في كتب رجالهم وغيرها أحوال بعض الرواة من فساد العقيدة ووضع الأخبار وإنّ الإمام عليه السلام لعن هذا وتبرى من ذاك ثم يذكرون أخبارهم ويوردونها في مصنفاتهم بطريق الفتوى والعمل بها؟ وما هذا إلّا لما ذكرناه من أن هذه الأخبار قد صحّت عندهم من طرق أخرى كما ذكرناه في أول هذا المطلب، والله العالم بحقيقة الحال.